الآخوند الخراساني
72
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
ومعه لا وجه لتخصيص العنوان ( 1 ) . واختصاص عموم ملاكه بالعبادات لا يوجب التخصيص به ، كما لا يخفى ( 2 ) . كما لا وجه لتخصيصه بالنفسيّ ( 3 ) ، فيعمّ الغيريّ إذا كان أصليّاً ( 4 ) . وأمّا إذا كان تبعيّاً ( 5 ) فهو وإن كان خارجاً عن محلّ البحث - لما عرفت أنّه ( 6 ) في دلالة النهي ، والتبعيّ منه ( 7 ) من مقولة المعنى - ، إلاّ أنّه داخلٌ فيما هو ملاكه ، فإنّ دلالته على الفساد - على القول به فيما لم يكن للإرشاد إليه - إنّما يكون لدلالته على الحرمة
--> ( 1 ) تعريضٌ للشيخ الأنصاريّ ، حيث خصّ عنوان المسألة بالنهي التحريميّ وقال : « ظاهر النهي المأخوذ في العنوان هو النهي التحريميّ . وإن كان مناط البحث في التنزيهيّ موجوداً . وذلك لا يوجب التعميم » . مطارح الأنظار : 157 . والمحقّق النائينيّ اختصّ النزاع في المقام بالنهي التحريميّ والنهي التنزيهيّ المتعلّق بذات العبادة . ووافقه تلميذه المحقّق الخوئيّ . فراجع فوائد الأصول 2 : 455 ، والمحاضرات 5 : 5 - 6 . ( 2 ) إشارة إلى دفع توهّم . أمّا التوهّم ، فحاصله : أنّ ملاك البحث وإن كان عامّاً ، إلاّ أنّ عموم الملاك تختصّ بالعبادات . وأمّا في المعاملات فملاك البحث - أي التنافي بين ما يقتضيه النهي وبين الصحّة - لا يعمّ التنزيهيّ ، ضرورة أنّه لا تنافي بين الكراهة والصحّة . واختصاص عموم الملاك بالعبادات يقتضي أن يكون المراد من النهي خصوص النهي التحريميّ ، حيث إنّ الصحّة في العبادات ينافي ما يقتضيه النهي من طلب الترك ، سواء كان لزوميّاً أو لا ، لتضادّ الأحكام . وأمّا الدفع ، فتوضيحه : أنّ عدم عموم الملاك في المعاملات لا يقتضي تخصيص النهي بالتحريميّ مع عموم الملاك بالنسبة إلى العبادات ، لأنّ التحفّظ على عموم العنوان الساري في جميع الأقسام ممكن بملاحظة طبيعيّ النهي من دون التقييد بمرتبة خاصّة . ( 3 ) بخلاف المحقّق النائينيّ وتلميذه السيّد الخوئيّ ، حيث ذهبا إلى أنّ لفظ « النهي » في مسألتنا هذه يختصّ بالنهي التحريميّ النفسيّ ، ولا يعمّ الغيريّ . ( 4 ) وهو ما يكون مدلولاً للخطاب المستقلّ الصادر من الشارع بالدلالة المطابقة . كالنهي عن الصلاة في غير المأكول . ( 5 ) وهو ما لا يكون مدلولاً للخطاب بالدلالة المطابقة ولا يكون مقصوداً من اللفظ ، بل يكون لازماً للمدلول باللزوم العقليّ ، كالصلاة الّتي تتوقّف على تركها إزالةُ النجاسة عن المسجد الّتي تعلّق بها الأمر . ( 6 ) أي : البحث . ( 7 ) أي : من النهي .